قوله: {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ} يصح أن يكون حالاً من الواو في {بَادُونَ} أو جملة مستأنفة، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة، عما جرى بينكم وبين الكفار، وقائلين فيما بينهم: إن غلب المسلمون قاسمناهم في الغنيمة، وإن غلب الكفار فنحن معهم.
قوله: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} هذه الآية وما بعدها إلى قوله:
{وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} [الأحزاب: 26] من تمام قصة الأحزاب، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين.
قوله: (بكسر الهمزة وضمها) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: (اقتداء) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به.
قوله: (في القتال) لا مفهوم له، بل الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه، ولذا قال العارف:
وخصك بالهدى في كل أمر ... فلست تشاء إلا ما يشاء
وإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب.
قوله: {لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} لأي فالمنصف بهذه الأوصاف، ثبتت له الأسوة الحسنة في رسول الله، وأما من لم يكن متصفاً بتلك الأوصاف، فليس كذلك.
قوله: {وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} أي بلسانه أو جنانه أو ما هو أعم.
قوله: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ} أي أبصروهم محدقين حول المدينة.
قوله: {قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ} أي بقوله:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] {وَرَسُولُهُ} . أي بقوله: إن الأحزاب سائرون عليكم بعد تسع ليال أو عشر، والعاقبة لكم عليهم.