فسار عليّ حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق فقال: يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخباث قال: أظنك سمعت فيَّ منهم أذى قال: نعم يا رسول الله قال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً ، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصنهم قال: يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمة قالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولاً ، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه قبل أن يصل إلى بني قريظة قال: هل مر بكم أحد قالوا: مر بنا دحية بن خليفة على بغلة شهباء عليها قطيفة من ديباج قال صلى الله عليه وسلم ذاك"جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف في قلوبهم الرعب".
ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من آبارها فتلاحق به الناس فأتاه رجال من بعد صلاة العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة"فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة فما عابهم الله تعالى بذلك ، ولا عنفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده ، فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد: يا معشر يهود إنه قد نزل بكم من الأمر ما نزل ، وإني عارض عليكم خلالاً ثلاثاً فخذوا أيها شئتم قالوا: وما هي قال: نبايع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين أنه نبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دياركم وأبنائكم وأموالكم ونسائكم.