{وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ} الأحزاب {بِغَيْظِهِمْ} حال أي مغيظين كقوله {تَنبُتُ بالدهن} [المؤمنون: 20] {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً} ظفراً أي لم يظفروا بالمسلمين وسماه خيراً بزعمهم وهو حال أي غير ظافرين {وَكَفَى الله المؤمنين القتال} بالريح والملائكة {وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} قادراً غالباً.
{وَأَنزَلَ الذين ظاهروهم} عاونوا الأحزاب {مّنْ أَهْلِ الكتاب} من بني قريظة {مِن صَيَاصِيهِمْ} من حصونهم الصيصية ما تحصن به.
"رُوي أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا سلاحهم ، على فرسه الحيزوم والغبار على وجه الفرس وعلى السرج فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: من متابعة قريش."
فقال: يا رسول الله إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فإن الله داقهم دق البيض على الصفا وإنهم لكم طعمة.
فأذن في الناس أن من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة.
فحاصروهم خمساً وعشرين ليلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تنزلون على حكمي"فأبوا ، فقال:"على حكم سعد بن معاذ"فرضوا به فقال سعد: حكمت فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة"ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقاً وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ثمانمائة إلى تسعمائة.
وقيل: كانوا ستمائة مقاتل وسبعمائة أسير {وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب} الخوف وبضم العين: شامي وعلي.
ونصب {فَرِيقاً} بقوله {تَقْتُلُونَ} وهم الرجال {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} وهم النساء والذراري {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وديارهم وَأَمولَهُمْ} أي المواشي والنقود والأمتعة.