ورموكم في حالة الأمن {بألسنة حداد} أي ذربة تفعل كفعل الحديد قال ابن عباس معناه عضوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة ، وقيل بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون أعطونا فإنا شهدنا معكم القتال فلستم بأحق بالغنيمة منا فهم عند الغنيمة أشجع قوم وعند الحرب أجبن قوم {أشحة على الخير} أي يشاحون المؤمنين عند الغنيمة فعلى هذا المعنى يكون المراد بالخير المال {أولئك لم يؤمنوا} أي لم يؤمنوا حقيقة الإيمان وإن أظهروا الإيمان لفظاً {فأحبط الله أعمالهم} أي التي كانوا يأتون بها مع المسلمين قيل هي الجهاد وغيره {وكان ذلك على الله يسيراً} أي إحباط أعمالهم مع أن كل شيء على الله يسير.
قوله تعالى {يحسبون} يعني هؤلاء المنافقين {الأحزاب} يعني قريشاً وغطفان واليهود {لم يذهبوا} أي لم ينصرفوا عن قتالهم جبناً وفرقاً وقد انصرفوا عنهم {وإن يأت الأحزاب} أي يرجعوا إليهم للقتال بعد الذهاب {يودوا لو أنهم بادون في الأعراب} أي يتمنون لو أنهم كانوا في بادية مع الأعراب من الجبن والخوف {يسألون عن أنبائكم} أي عن أخباركم وما آل إليه أمركم {ولو كانوا فيكم} يعني هؤلاء المنافقين {ما قاتلوا إلا قليلاً} يعني يقاتلون قليلاً يقيمون به عذرهم فيقولون قد قاتلنا معكم وقيل هو الرمي بالحجارة وقيل رياء من غير احتساب.