فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358500 من 466147

وجائز أن يكون اللَّه يمتحن رسوله وأزواجه بالتخيير واختيار الفراق منه - ابتداء امتحان من غير أن يكون منهن شيء مما ذكروا ولا سبب؛ وعلى ذلك روي في الخبر عن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت:"لما أمر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بتخيير أزواجه؛ بدأ بي فقال:"يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم اللَّه أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، قالت: ثم قال:"إن اللَّه يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا...) إلى قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا) ؛ فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة. وفعل سائر أزواجه مثل ما فعلت"."

وفي بعض الأخبار أنها قالت: بل أختار اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فدل قولها:"لما أمر رسول اللَّه بتخيير أزواجه": أن ذلك من اللَّه ابتداء امتحان، من غير أن كان منهن ما ذكروا من الركون إلى الدنيا والتحدث بما ذكر.

وفيه وجوه من الدلالة:

أحدها: إباحة طلب الدنيا وزينتها من وجه يحل ويجمل، حيث قال: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) ؛ لأنه لو لم يكن يحل ذلك لهن، وكن منهيات عن ذلك، لكان رسول اللَّه لا يفارقهن؛ حتى لا يخترن المنهي من الأمر، وقد كان يملك حبسهن في ملكه؛ حتى لا يخترن ما ذكره من المنهي؛ دل ذلك - واللَّه أعلم - أن ذلك كان على وجه يحل ويجمل.

وفيه أن رسول اللَّه لم يكن عنده ما ذكر من الدنيا والزينة وما يستمتع بها؛ إذ لو كان عنده ذلك، لم يحتمل أن يخيرهن بالفراق منه لما ذكر وعنده ذلك، ولا هن يخترن الفراق منه وعنده ذلك؛ دل أنه لم يكن عنده ما ذكر، ويبطل قول من يقول: إنه كان عنده الدنيا ويفضل الغناء على الفقر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت