(وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) ، أراد: من فتح، أو نصر، أو غيره، (قَدِيرًا) .
وقَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ: (قَضَى نَحْبَهُ) ، أي: قتل، وقضى أجله، وأصل النحب: النذر؛ كأن قومًا نذروا: إن لقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح اللَّه، فقتلوا.
وقوله: (مِن صَيَاصِيهِمْ) : حصونهم، وأصل الصياصي: قرون البقر؛ لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها، فقيل للحصون: صياصي؛ لأنها تمنع، والواحدة: صِيصِيَة، وصيصية الديك: عرفه، والصيصية: خف صغير يحوك به الحائك، ويجمع هذا كله: صياصي.
والأحزاب: الفرق، واحدها: حزب، ويقال: حزبت القوم، أي: جمعتهم، وحزبتهم، أي: فرقتهم، وتحزب القوم: إذا اجتمعوا وصاروا حزبًا حزبًا، وتقول: هَؤُلَاءِ حزبي، أي: أصحابي وشيعتي، وتقول: حازبني محازبة، أي: صاحبني مصاحبة.
وقوله: (بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) ، أي: أن يكونوا في البادية مع الأعراب، رجل باد: قد نزل البادية، (يَوَدُّوا) ، أن يكونوا في البادية مع الأعراب.
وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله: (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا) : هو ما يظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ...(28)
قال بعض أهل التأويل: إنهن جلسن، فجعلن يخترن الأزواج في حياة رسول اللَّه، فنزلت الآية توبيخًا لهن وتعييرًا على ذلك.
لكن هذا بعيد محال: لا يحتمل أن يكون أزواجه يخترن الأزواج، وهن تحته في حياته؛ فذلك سوء الظن بهن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهن طلبن النفقة منه؛ فنزل ما ذكر.
وقيل: إنهن تحدثن بشيء من الدنيا وركنَّ إليها؛ فنزل ما ذكر عتابًا لهن وتعييرًا، ونحو ذلك قد قالوا.