فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358462 من 466147

3 -زواجه لها كان الأثر الأكبر من الناحية العلمية: أبرز ما برزت فيه عائشة رضي الله عنها رواية الحديث، وقد اعتمد علماء الحديث على كثير مما نقل عنها؛ لأنها كانت صادقة فيما تنقل، عالمه بأحكام الشريعة، وكان ابن الزبير إذا حدث عنها يقول: (والله لاتكذب عائشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً) (33) ، كما أن مسروقاً كان يقول في نقل الأحاديث عنها: (حدثتني الصديقة ابنة الصديق البريئة المبرأة) (34) . وسبق أن ذكرنا في بحث (اكتمال التشريع) من هذا الكتاب أن عدد الأحاديث التي روتها عائشة بلغت 2210 حديثاً. ولم يكن دور عائشة خاصاً بالحديث، وإنما تجاوزت ذلك إلى الفقه، فقد كانت معلوماتها في الأحكام الشرعية وافرة، يقول الإمام الزركشي: (إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها) .

ولم تكن عائشة فقيهة فحسب، بل كانت من أفقه الناس، وكانت تفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكانوا يسألونها عن أشياء كثيرة إلى أن ماتت، وكان القضاة يجتمعون عندها لحل بعض المشاكل، فيستأذنون عليها، فتأذن لهم، وتكلمهم من وراء حجاب.

وكانت السيدة عائشة إلى جانب أنها محدثة وفقيهة فصيحة اللسان، بليغة الكلام، قوية الحجة، فلنستمع إلى كلامها يوم توفي أبوها الصديق: (نضَّر الله وجهك ياأبت، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلاً بإدبارك عنها، وللآخرة معزياً بإقبالك عليها، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك، وأعظم المصائب بعد فقدك؛ فعليك سلام الله تودع غير قاليه لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك) (35) ، وإلى جانب هذا كانت عالمة بالشعر والأدب، وأخبار العرب الماضية، والأنساب، وعلم الفلك والطب.

ولقد شهد رجال العلم والمعرفة بعلم عائشة وذكائها.

-قال عنها عطاء بن أبي رباح: (كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة) (36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت