أما ما يتعلق بالإجابة عن السؤال الأول: فنقول: إن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة كان لأسباب أهمها:
1 -زواجه لها كان أمراً من الوحي: كانت عائشة تفتخر فيما بعد على سائر أزواج الرسول ، وتعتز بأن الله سبحانه وتعالى أوصى الرسول بها ، وأتاه جبريل عليه السلام بصورتها في خرقة من حرير خضراء قائلاً له: أنها زوجته في الدنيا والآخرة. وكانت عائشة تردد دائماً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: (أُريتك في المنام مرتين ، أرى رجلاً يحملك في سَرقٍة(31) من حرير ، فيقول هذه أمرأتك ، فأكشف عنها ، فإذا هي أنتِ ، فأقول: إن يك هذا من عندالله يمضه) (32) .
2 -زواجه لها كان تكريماً لصاحبه: كلنا يعلم أن أبابكر رضي الله عنه كان أول المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال ، ومن كبار الصحابة الذين أخلصوا حبهم لله وللرسول والإسلام ، وتحملوا في سبيل الدعوة كل أذى واضطهاد ، وكان له شرف الصحبة في الهجرة ، والإقامه معه في الغار ، وقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصدِّيق ، لمواقفه الصادقة ، وجهاده المخلص . فإنسان هذا حاله ، وهذا صدقه ، وهذا جهاده أليس يزداد فخراً وشرفاً حين يتقدم أحب خلق الله إليه ، وأكرمهم لديه ، ليخطب ابنته ، ويكون صهره ؟ أليس يجد في هذه المصاهره تكريماً ما بعده تكريم ومنزلة لاتدانيها منزلة ؟ وقد مر معك ملابسة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بعائشة في بحث توثيق روابط الصحبة من هذا الكتاب فأرجع إليه.