ج - وقال جرجي زيدان (4) : (فالنصرانية ليس فيها نص صريح يمنع أتباعها من التزوج بأمرأتين أو أكثر ، ولو شاؤوا لكان تعدد الزوجات جائزاً عندهم ، ولكن رؤساءها القدماء وجدوا الاكتفاء بزوجة واحدة أقرب لحفظ نظام العائلة واتحادها ، وكان ذلك شائعاً في الدولة الرومانية ، فلم يعجزهم تأويل آيات الزواج حتى صار التزوج بغير امرأة واحدة حراماً كما هو مشهور)
د - والمسيحية المعاصرة تعترف بالتعدد في افريقيا السوداء للإفريقيين المسيحيين إلى غير حدود ، فقد ذكر (نورجيه) مؤلف كتاب (الإسلام والنصرانية في أواسط افريقية) هذه الحقيقة في قوله: (فقد كان هؤلاء المرسلون يقولون: إنه ليسمن السياسة أن نتدخل في شئون الوثنيين الاجتماعية التي وجدناهم عليها ، وليس من الكياسه ان نحرم عليهم التمتع بأزواجهم ما داموا نصارى يدينون بدين المسيح ، بل لا ضرر من ذلك ما دامت التوراة وهي الكتاب الذي يجب على المسيحيين أن يجعلوه أساس دينهم يبيح هذا التعدد ، فضلاً عن أن المسيح أقر في ذلك بقوله:(لاتظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ماجئت لأنقض بل لأكمل) . وأخيراً أعلنت الكنيسة رسمياً السماح للإفريقيين النصارى بتعدد الزوجات إلى غير حد.
هـ - والشعوب الغربيةالنصرانية وجدة نفسها تجاه زيادة عدد النساء على الرجال - وبخاصة بعد الحربين العالميتين - إزاء مشكلة اجتماعية خطيرة ، لاتزال تتخبط في إيجاد الحل المناسب ؛ وقد كان بين الحلول التي برزت إباحة تعدد الزوجات.
ففي عام 1948م عقد مؤمتر للشباب في (ميونخ) بألمانيا ، وبحث مشكلة زيادة عدد النساء في ألمانيا أضعافاً مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب ، وقد استعرضت مختلف الحلول لهذه المشكلة ، وكانت النتيجة أن أقرت اللجنة توصية المؤتمر بالمطالبة بإباحة تعدد الزوجات لحل المشكلة.