الخامس: أن الكافر بعد البعث ينقلب قلبه على الكفر إلى الإيمان وينقلب بصره عما كان يراه غياً فيراه رشداً.
{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} فذكر الجزاء على الحسنات ولم يذكر الجزاء على السيئات وإن كان يجازى عليها لأمرين:
أحدهما: أنه ترغيب فاقتصر على ذكر الرغبة.
الثاني: أنه يكون في صفة قوم لا تكون منهم الكبائر فكانت صغائرهم مغفورة.
{وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ما يضاعفه من الحسنة بعشر أمثالها.
الثاني: ما يتفضل به من غير جزاء.
{وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: بغير جزاء بل يسديه تفضلاً.
الثاني: غير مقدر بالكفاية حتى يزيد عليها.
الثالث: غير قليل ولا مضيق.
الرابع: غير ممنون به.
وقيل لما نزلت هذه الآية أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء مسجد قباء فحضر عبد الله بن رواحة فقال: يا رسول الله قد أفلح من بنى المساجدا؟ قال:"نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ"قال، وصلى فيها قائماً وقاعداً قال:"نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةِ"قال: ولم يبت لله إلا ساجداً؟ قال:"نَعَمْ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ. كُفّ عَنِ السَّجْعِ فَمَا أُعْطِيَ عَبْدٌ شَيئاً شَرّاً مِن طَلاَقَةِ لِسَانِهِ". انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}