وقد كان من عادة الصحابة - رضوان الله عليهم - أن يذكروا في تفسيرهم بعض صفات المفسَّر من الأسماء، أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقية صفات المسمَّى. وإلى هذا أشار الشيخ ابن تيمية بقوله:"ثم قول من قال من السلف: هادي أهل السماوات والأرض، لا يمنع أن يكون في نفسه نورًا؛ فإن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفَسَّر من الأسماء، أو بعض أنواعه. ولا ينافي ذلك ثبوت بقية صفات المسمَّى؛ بل قد يكونان متلازمين".
ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - من قوله:"كان ابن عباس يقول: اللهم! إني أسألك بنور وجهك، الذي أشرقت له السموات والأرض، أن تجعلني في حِرْزِك وحفظك وجوارك وتحت كنفك".
وأخرج الطبراني أيضًا عن عبد الله بن مسعود قوله في تفسير الآية:"إن ربكم ليس عنده ليل، ولا نهار، نورُ السماوات والأرض من نور وجهه".
وقد أخبر الله جل جلاله أن الأرض تشرق بنور ربها يوم القيامة، إذا جاء لفصل القضاء بين عباده، فقال سبحانه:"وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" (الزمر: 69)
وفي الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عائد من الطائف نافض كفيه من الناس:"أعوذ بنور وجهك، الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي سخطك، أو يحل علي غضبك"
وأخرج البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي في (الأسماء والصفات) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تهجد في الليل يدعو:"اللهم لك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيُّوم السموات والأرض ومن فيهن".
قال ابن قيِّم الجوزية:"إن الحديث تضمن ثلاثة أمور، شاملة عامة للسموات والأرض؛ وهي: ربوبيتهما، وقيوميتهما، ونورهما. فكونه سبحانه ربًا لهما، وقيومًا لهما، ونورًا لهما أوصاف له، فآثار ربوبيته، وقيوميته، ونوره، قائمة بهما."