فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317480 من 466147

الثالثة: أن الخيال في بداية الأمر محتاج إليه جدا ليضبط به المعارف العقلية فلا تضطرب ولا تتزلزل ولا تنتشر انتشارا يخرج عن الضبط. فنعم المعين المثالات الخيالية للمعارف العقلية. وهذه الخواص الثلاث لا نجدها في عالم الشهادة بالإضافة إلى الأنوار المبصرة الا للزجاجة: فإنها في الأصل من جوهر كثيف لكن صفى ورقق حتى لا يحجب نور المصباح بل يؤديه على وجهه ، ثم يحفظه عن الانطفاء بالرياح العاصفة والحركات العنيفة. فهي أول مثال له.

وأما الثالث وهو الروح العقلي الذي به إدراك المعارف الشريفة الإلهية فلا يخفى عليك وجه تمثيله بالمصباح. وقد عرفت هذا فيما سبق من بيان كون الأنبياء سرجا منيرة.

وأما الرابع وهو الروح الفكري فمن خاصيته أنه يبتدئ من أصل واحد ثم تتشعب منه شعبتان ، ثم من كل شعبة شعبتان وهكذا إلى أن تكثر الشعب بالتقسيمات العقلية ، ثم يفضي بالآخرة إلى نتائج هي ثمراتها. ثم تلك الثمرات تعود فتصير بذورا لأمثالها: إذ يمكن أيضا تلقيح بعضها بالبعض حتى يتمادى إلى ثمرات وراءها كما ذكرناه في كتاب القسطاس المستقيم. فبالحريّ أن يكون مثاله من هذا العالم الشجرة. وإذ كانت ثمراته مادة لتضاعف أنوار المعارف وثباتها وبقائها فبالحريّ ألا تمثل بشجرة السفرجل والتفاح والرمان وغيرها ، بل من جملة سائر الأشجار بالزيتونة خاصة: لأن لب ثمرها هو الزيت الذي هو مادة المصابيح ، ويختص من سائر الأدهان بخاصية زيادة الإشراق مع قلة الدخان. وإذا كانت الماشية التي يكثر نسلها والشجرة التي تكثر ثمرتها تسمى مباركة ، فالتي لا يتناهى ثمرتها إلى حد محدود أولى أن تسمى شجرة مباركة. وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة خارجة عن قبول الإضافة إلى الجهات والقرب والبعد ، فالبالحريّ أن تكون لا شرقية ولا غربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت