فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316606 من 466147

أليس أعمى لا يبصر؟ قال: أفعميا وان أنتما؟ «1» ألستما تبصرانه؟ فإن قلت: لم قدّم غض الأبصار على حفظ الفروج؟ قلت: لأنّ النظر بريد الزنى ورائد الفجور ، والبلوى فيه أشدّ وأكثر ، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه. الزينة: ما تزينت به المرأة من حليّ أو كحل أو خضاب ، فما كان ظاهرا منها كالخاتم والفتخة «2» والكحل والخضاب. فلا بأس بإبدائه للأجانب ، وما خفى منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط ، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين. وذكر الزينة دون مواقعها: للمبالغة في الأمر بالتصوّن والتستر ، لأنّ هذه الزين واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء ، وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن ، فنهى عن إبداء الزين نفسها. ليعلم أنّ النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع - بدليل أن النظر إليها غير ملابسة لها لا مفال في حله - كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر ، ثابت القدم في الحرمة ، شاهدا على أن النساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين اللّه في الكشف عنها «3» فإن قلت. ما تقول في القراميل «4» ، هل يحل نظر هؤلاء إليها؟ قلت: نعم. فإن قلت: أليس موقعها الظهر ولا يحل لهم النظر إلى ظهرها وبطنها ، وربما ورد الشعر فوقعت القراميل على ما يحاذى ما تحت السرة؟ قلت: الأمر كما قلت ، ولكن أمر القراميل خلاف أمر سائر الحلي ، لأنه لا يقع إلا فوق اللباس ، ويجوز النظر إلى الثوب الواقع على الظهر والبطن للأجانب فضلا عن هؤلاء ، إلا إذا كان يصف لرقته فلا يحل النظر إليه ، فلا يحل النظر إلى القراميل واقعة عليه. فإن قلت: ما المراد بموقع الزينة؟

ذلك العضو كله ، أم المقدار الذي تلابسه الزينة منه؟ قلت: الصحيح أنه العضو كله كما فسرت مواقع الزينة الخفية ، وكذلك مواقع الزينة الظاهرة: الوجه موقع الكحل في عينيه ، والخضاب

(1) . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة وأبو يعلى والطبراني كلهم من رواية بنهان كاتب أم سلمة عنها. قال النسائي: لا نعلم رواه عن بنهان إلا الزهري وقال إسحاق في مسنده: أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا مغول عن يونس عن الزهري عن نهان عن أم سلمة قالت «استأذن ابن أم مكتوم وأنا وزينب عنده - الحديث. ومندل ضعيف خالف في ذكر زينب بدل ميمونة.

(2) . قوله «و الفتخة ... الخ» في الصحاح: الفتخة - بالتحريك - حلقة من فضة لا فص فيها ، فإذا كان فيها فص فهو الخاتم ، وربما جعلتها المرأة في أصابع رجليها. وفيه «الإكليل» شبه عصابة تزين بالجوهر ، ويسمي التاج:

إكليلا. (ع)

(3) . قال محمود: «المراد النهي عن إبداء مواضع الزينة ، فليس النهي عن إظهار الزينة مقصودا لعينه ، ولكن جعل نفسها كناية عن إبداء مواقعها بطريق الأولى» قال أحمد: وقوله تعالى عقيب ذلك وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ محقق أن إبداء الزينة بعينه مقصودا بالنهي ، لأنه قد نهى عما هو ذريعة إليه خاصة ، إذ الضرب بالأرجل لم يعلل النهي عنه إلا بعلم أن المرأة ذات زينة وإن لم تظهر ، فضلا عن مواضعها ، واللّه أعلم.

(4) . قوله «القراميل» في الصحاح: القراميل ، ما تشده المرأة في شعرها. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت