وروى يحيى بن أبي كثير ، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} ، أي حِرْفَةً وَلا تُرْسِلُوهُمْ كَلاًّ عَلَى النَّاسِ وقال ابن عباس: الخير المال ، كقوله {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْرًا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حَقًّا عَلَى المتقين} [البقرة: 180] أي مالاً ، وقيل: {خَيْرًا} ، يعني: صلاحاً في دينه ، لكيلا يقع في الفساد بعد العتق ، وهذا أمر استحباب لا إيجاب ؛ وقال بعضهم: هو واجب.
وروى معمر ، عن قتادة قال: سأل سيرين أبو محمد بن سيرين ، أنس بن مالك بأن يكاتبهُ ، فأبى أنس بن مالك ، فرفع عليه عمر الدرة وتلا عليه هذه الآية: {فكاتبوهم إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} .
{وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتى} ، يعني: أعطاكم ، يعني: يعطيه من الكتابة شيئاً ، ويقال: يعطى من بيت المال ، حتى يؤدي كتابه.
وقال عمرو ، عن علي رضي الله عنه: يترك له ربع الكتابة ، وقال قتادة: يترك له العشر ؛ وقال: آتوهم أي حث الموالي وغيرهم أن يعينوهم ، هذا أمر استحباب وليس بواجب ، وقال بعضهم: الحط واجب ، والأول أصح.
{وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء} ، يعني: لا تكرهوا إماءكم على الزنى.
وقال عكرمة: كانت جارية لعبد الله بن أبيّ ، يقال لها معاذة ، وكان يكلفها الخراج على الزنى ، فنزل: {وَلاَ تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} يعني: تعففاً {لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا} ، يعني: لتطلبوا بكسبهن وولدهن المال.
{وَمَن يُكْرِههُنَّ} ، يعني: يجبرهن على الزنى ، {فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ} ؛ يعني: من بعد إجبارهن على الزنى ، {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} بهن ، يعني: الإماء ، لأنهن كن مكرهات على فعل الزنى.