يَكْرَهُنِي مِنْ أَوْلِيَائِكِ حَاضِرٌ وَلَا غَائِبٌ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِهَا عُمَرَ - وَكَانَ غَيْرَ بَالِغٍ -: قُمْ زَوِّجْ أُمَّكَ . وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ عَلَى مَنْ قَالَ غَيْرَ بَالِغٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ إِنَّمَا يُرَادُ لِالْتِمَاسِ الْأَكْفَاءِ ، وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْأَكْفَاءِ ، وَالشُّهُودُ إِنَّمَا يُرَادُونَ حَذَرَ التَّنَاكُرِ ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْهُومٍ فِي الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ أَوْ لَهُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَفْتَقِرْ نِكَاحُهُ إِلَى وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ .
فَصْلٌ اخْتَلَفُوا هَلْ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ أَمْ لَا
فَصْلٌ: وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَنِ اخْتَلَفُوا: هَلْ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ أَمْ لَا ؟ للنبي صلى الله عليه وسلم عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الْأَحْزَابِ: 6] وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْوَاجِي فِي الدُّنْيَا هُنَّ أَزْوَاجِي فِي الْآخِرَةِ وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُنْتَفِيَانِ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ: وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِيمَا أَبَاحَهُ لِرَسُولِهِ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ الْهِجْرَةَ ، فَقَالَ: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ [الْأَحْزَابِ: 50] فَلَمَّا حُظِرَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ ، فَكَيْفَ يَسْتَبِيحُ مَنْ لَمْ تُسْلِمْ وَلَمْ تُهَاجِرْ ؟ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ: لِأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّكَاحِ أَوْسَعُ مِنْ