وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهِنَّ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زوجات النبي عَنْهُنَّ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ: لِأَنَّهُنَّ حُرِّمْنَ كَانَ كُلُّ زَمَانِهِنَّ عِدَّةً . وَالثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِنَّ - تَعَبُّدًا - أَنْ يَعْتَدِدْنَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، لِمَا فِي الْعِدَّةِ مِنَ الْإِحْدَادِ وَلُزُومِ الْمَنْزِلِ ، ثُمَّ نَفَقَاتُهُنَّ تَجِبُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي سَهْمِهِ مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ مِنَ
الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، لِبَقَاءِ تَحْرِيمِهِنَّ ، وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهِنَّ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَجْرَى لَهُنَّ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَطَاءً فَائِضًا ، فَهَذَا حُكْمُ مَنْ مَاتَ عَنْهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجَاتِهِ .
فَصْلٌ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ فِي حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّعْظِيمِ مَا لِلْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ