وَالثَّالِثُ: أَنْ يُوَفِّيَ فِيهِ الصَّدَاقَ وَيَدْفَعَ فِيهِ الْمُتْعَةَ ، فَإِنْ طَلَّقَ الْمُخْتَارَةَ مِنْهُنَّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَهَلْ يَقَعُ طَلَاقُهَا بَائِنًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ كَطَلَاقِ غَيْرِهِ مِنْ أُمَّتِهِ رَجْعِيًّا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونَ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ فِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَلَّظَ عَلَيْهِ فِي التَّخْيِيرِ ، فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، وَفِي تَحْرِيمِهِنَّ بِذَلِكَ عَلَى التَّأْبِيدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْرُمْنَ عَلَى التَّأْبِيدِ يَكُونُ سَرَاحًا جَمِيلًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ حَرُمْنَ عَلَى الْأَبَدِ ، لِأَنَّهُنَّ اخْتَرْنَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ، فَلَمْ يَكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْآخِرَةِ ، فَهَذَا حُكْمُهُنَّ إِذَا قِيلَ إِنَّ تَخْيِيرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ تَخْيِيرًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَأَمَّا إِذَا قِيلَ - وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ -: أَنَّهُ خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الطَّلَاقِ أَوِ الْمُقَامِ ، فَتَخْيِيرُ غَيْرِهِ مَنْ أُمَّتِهِ يَكُونُ كِنَايَةً يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي تَخْيِيرِهَا ، وَإِلَى نِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي اخْتِيَارِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ صَرِيحٌ ، فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا كَانَ صَرِيحًا فِي طَلْقِهِ بَائِنٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا لَمْ تُطَلَّقْ ، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا كَانَ صَرِيحًا فِي طَلْقِهِ بَائِنٍ لَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى نِيَّةِ أَحَدٍ مِنْهُمَا ، وَلِلْكَلَامِ عَلَيْهِمَا مَوْضِعٌ يَأْتِي . وَأَمَّا تَخْيِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ