وابن مردويه بسند صحيح عن ابن عباس أن جارية لعبد الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت له أولاداً من الزنا فلما حرم الله تعالى الزنا قال لها: مالك لا تزنين؟ قالت: والله لا أزني أبداً فضربها فأنزل الله تعالى: {وَلاَ تُكْرِهُواْ} الآية ، ولا يقتضي هذا وأمثاله تخصيص العرض بالأولاد كما لا يخفى.
وسمعت أن بعض قبائل أعراب العراق كآل عزة يأمرون جواريهم بالزنا للأولاد كفعل الجاهلية ولا يستغرب ذلك من الأعراب لا سيما في مثل هذه الأعصار التي عرا فيها كثيراً من رياض الأحكام الشرعية في كثير من المواضع أعصار فإنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقوله تعالى: {وَمَن يُكْرِههُنَّ} إلى آخره جملة مستأنفة سيقت لتقرير النهي وتأكيد وجوب العمل ببيان خلاص المكرهات من عقوبة المكره عليه عبارة ورجوع غائلة الإكراه إلى المكرهين إشارة أي ومن يكرههن على ما ذكر من البغاء: {فِإِنَّ الله مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لهن كما في قراءة ابن مسعود وقد أخرجها عبد بن حميد.
وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عنه لكن بتقديم {لَهُنَّ} على {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ورويت كذلك أيضاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وينبئ عنه على ما قيل قوله تعالى: {مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ} أي كونهن مكرهات على أن الإكراه مصدر المبني للمفعول فإن توسيطه بين اسم إن وخبرها للإيذان بأن ذلك هو السبب للمغفرة والرحمة.
وأخرج ابن أبي شيبة.
وابن جرير.