وفي"شرح المختصر الحاجبي"للعلامة العضد الجواب عن ذلك ، أولاً: أنه مما خرج مخرج الأغلب إذ الغالب أن الإكران عند إرادة التحصن ولا مفهوم في مثله ، وثانياً: أن المفهوم اقتضى ذلك وقد انتفى لمعارض أقوى منه وهو الإجماع ، وقد يجاب عنه بأنه يدل على عدم الحرمة عند عدم الإرادة وأنه ثابت إذ لا يمكن الإكراه حينئذٍ لأنهن إذ لم يردن التحصن لم يكرهن البغاء والإكراه إنما هو إلزام فعل مكروه وإذا لم يمكن لم يتعلق به التحريم لأن شرط التكليف الإمكان ولا يلزم من عدم التحريم الإباحة انتهى ، ولعل ما ذكرناه أولاً هو الأولى ، وجعل غير واحد زيادة التقبيح والتشنيع جواباً مستقلاً بتغيير يسير ولا بأس به.
وزعم بعضهم أن {إِنْ أَرَدْنَ} راجع إلى قوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} وهو مما يقضي منه العجب وبالجملة لا حجة في ذلك لمبطلي القول بالمفهوم كذا لا حجة لهم في قوله تعالى: {لّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الحياة الدنيا} فإنه كما في إرشاد العقل السليم قيد للإكراه لا باعتبار أنه مدار للنهي عنه بل باعتبار أنه المعتاد فيما بينهم أيضاً جئ به تشنيعاً لهم فيما هم عليه من احتمال الوزر الكبير لأجل النزر الحقير أي لا تفعلوا ما أنتم عليه من إكراههن على البغاء لطلب المتاع السريع الزوال الوشيك الاضمحلال ، فالمراد بالابتغاء الطلب المقارن لنيل المطلوب واستيفائه بالفعل إذ هو الصالح لكونه غاية للإكراه مترتباً عليه لا المطلق المتناول للطلب السابق الباعث عليه ولا اختصاص لعرض الحياة الدنيا بكسبهن أعني أجورهن التي يأخذنها على الزنا بهن وإن كان ظاهر كثير من الأخبار يقتضي ذلك بل ما يعمه وأولادهن من الزنا وبذلك فسره سعيد بن جبير كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وفي بعض الأخبار ما يشعر بأنهم كانوا يكرهونهن على ذلك للأولاد.
أخرج الطبراني.
والبزار.