وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ايها المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا بانواع النعم الّتي من جملتها التوفيق للإسلام وادراك صحبة النبي صلى الله عليه وسلم الّتي هي مانعة من نزول العذاب والامهال والتوبة وَلولا فضله ورحمته في الْآخِرَةِ حتى وعدكم فيها بالعفو والمغفرة والحسنى إلى الجنة لَمَسَّكُمْ ايها العصبة في الدنيا والآخرة فِيما أَفَضْتُمْ أي لأجل ما خضتم فِيهِ من الافك قيل الافاضة بمعنى الاشاعة يقال خبر مستفيض أي شائع عَذابٌ عَظِيمٌ (14) كما مس عادا وثمود وقوم لوط والمؤتفكات في الدنيا ما أوجب الاستيصال وفي الآخرة ما لا انقطاع له ولا عذاب فوقه - لهذه الآية في شأن المؤمنين من أهل الافك وبهذا يظهر ان قوله تعالى وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ محض باهل النفاق منهم وهو عبد الله بن أبيّ ومن كان معه من المنافقين كزيد بن رفاعة فإن لولا لامتناع الشيء لوجود غيره - فهذه الآية تدل على امتناع العذاب لوجود الفضل والرحمة وقوله تعالى والّذي تولى كبره يدل على ثبوت العذاب لهم.
إِذْ ظرف لمسكم أو أفضتم تَلَقَّوْنَهُ حذفت احدى التاءين من تتلقونه بِأَلْسِنَتِكُمْ أي يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه قال الكلبي وذلك ان الرجل منهم يلقى الرجل فيقول بلغني كذا وكذا يعني فماذا شأنه فيتلقونه تلقيا - وقال مجاهد يرويه بعضهم من بعض وقال الزجاج تلقه بعضكم من بعض وقرات عائشة إذ تلقونه بكسر اللام وتخفيف القاف من ولق يلق ولقا بمعنى الكذب وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي تقولون كلاما مختصّا بالأفواه لا مصداق لها في الخارج وليس لكم به علم لأن العلم فرع الوجود في الخارج وَتَحْسَبُونَهُ أي خوضكم في الافك هَيِّناً سهلا لا تبعة له وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) يعني والحال انه عند الله عظيم في الوزر واستجرار العذاب فإن قذف المحصنات من كبائر الذنوب وعامة العذاب بما صدر من الألسن لا سيما ما فيه هتك هرمة الرسول - عن معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلنى الجنة