{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً} أي لكل أمة مؤمنة ، والمنسك اسم مكان أي موضعها لعبادتهم ، ويحتمل أن يكون اسم مصدر بمعنى عبادة ، والمراد بذلك الذبائح لقوله: {لِّيَذْكُرُواْ اسم الله على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} بخلاف ما يفعله الكفار من الذبح تقرّباً إلى الأصنام {فإلهكم إله وَاحِدٌ} في وجه اتصاله بما قبله وجهان: أحدهما أنه لما ذكر الأمم المتقدمة خاطبها بقوله: {فإلهكم إله وَاحِدٌ} ، أي هو الذي شرع المناسك لكم ولمن تقدّم قبلكم ، والثاني: أنه إشارة إلى الذبائح أي إلهكم إله واحد فلا تذبحوا تقرباً لغيره {المخبتين} الخاشعين وقيل: المتواضعين ، وقيل: نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ، وكذلك قوله بعد ذلك: {وَبَشِّرِ المحسنين} [الحج: 37] واللفظ فيهما أعم من ذلك {وَجِلَتْ} خافت {والبدن} جمع بَدَنة ، وهو ما أشعر من الإبل ، واختلف هل يقال للبقرة بدنة ، وانتصابه بفعل مضمر {مِّن شَعَائِرِ الله} واحدها شعيرة ، ومن للتبعيض ، واستدل بذلك من قال: إن شعائر الله المذكورة أو على العموم في أمور الدين {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} قيل: الخير هنا المنافع المذكورة قبل ، وقيل: الثواب ، والصواب العموم في خير الدنيا والآخرة {صَوَآفَّ} معناه: قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وهي منصوبة على الحال من الضمير المجرور ، ووزنه فواعل ، وواحده صافة {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} أي سقطت إلى الأرض عند موتها ، يقال: وجب الحائط وغيره إذا سقط {القانع} معناه السائل ، هو من قولك قنع الرجل بفتح النون: إذا سأل ، وقيل: معناه المتعفف عن السؤال ، فهو على هذا من قولك: قنع بالكسر إذا رضي بالقليل {والمعتر} المعترض بغير سؤال ، ووزنه مفتعل ، يقال: اعتررت بالقوم إذا تعرّضت لهم ، فالمعنى: أطعموا من سأل ومن لم يسأل ممن تعرض بلسان حاله ، وأطعموا من تعفف عن السؤال بالكلية ،