وقوله {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} يعني عند البيت العتيق. وهو] الحرم كله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلُّ فِجاج مكة منحرٌ ومَذبح، وكلُّ فِجاجِ مِنى مَنْحر ومَذْبح".
وكثيرمن المفسرين يقولون: عني بالبيت العتيق: الحرم كله؛ لأن الحرم كله منحر.
وهذا وَهْمٌ لا يعبر عن الحرم بالبيت العتيق ولا يفهم ذلك منه؛ لأن البيت اسم للبنية المعروفة، فلا يقع على الحرم كله.
واحتج من قال بهذا بقول {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28] يعني الحرم كله.
وهذا لا يُشبه قوله {بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} لأن الحرم كله مسجد، على معنى أنه يجوز الصلاة فيه كما روي في الحديث:"جُعِلت لي الأرضُ مسجدًا".
فسماها كلها مسجدًا على المعنى الذي ذكرنا. والبيت لا يقع على الحرم كله، لو كان الأمر على ما قالوا لقيل: ثم محلها البيت العتيق، أي: الحرم، فلما قيل {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} دل على أن المعنى: عند البيت
وما يقرب منه؛ لأن (إلى) تضم الشيء إلى الشيء، وتقربه منه.
هذا الذي ذكرنا كله على قوله من يقول: الشعائر: الهدايا.
وقال آخرون: الشعائر المناسك كلها، ومشاهد مكة. وهي المعالم التي أمر الله بالقيام بها، وندب إليها منها: عرفة، والجمار، والصفا والمروة، والمشعر الحرام.
وهذا قول ابن زيد، ورواية أبي رزين عن ابن عباس.
وعلى هذا معنى تعظيم الشعائر: توقيرها، وترك الاستهانة بها.
قوله {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} أي: بالتجارة والأسواق، قال ابن عباس: لم يذكر منافع إلا للدنيا {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى أن يخرج من مكة.
وقيل: {مَنَافِعُ} بالأجر والثواب لإقامة المناسك وتعظيم الشعائر {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى انقضاء أيام الحج.