وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب، كما روي في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"التقوى هاهنا"وأشار إلى صدره.
33 -قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الشعائر {مَنَافِعُ} أكثر أهل التفسير على أن المراد بهذا: أن في الهدايا منافع لصاحبها إلى أن يسميها هديا ويشعرها، فله منافع رسلها ونسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وهو أن يسميها هديًا فتنقطع المنافع بعد ذلك.
وهذا قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، والكلبي، قال: تُحلب وتركب إلى أن تُقلَّد وتُسمَّى.
وهؤلاء لا يرون الانتفاع بلبنها ولا بوبرها ولا بظهرها بعد أن سُميت هديًا، ويقولون: لا ينتفع بها غير أهل الله، إلا عند الضرورة المخوف معها الموت.
وروى ابن أبي نجيج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الهديا منافع، قال: هو ركوبها وشرب لبنها إن احتاج {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى أن تنحر.
وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، وعنده أن المُهْدِي لو ركب هديه ركوبًا غير فادح فلا بأس، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يسوق بدنة،
فأمره بركوبها، وقال: (اركبها) فقال: إنها هدي فقال: (اركبها) ، فقال: إنها هدي فقال: (اركبها ويحك) .
وله أن يحلب لبنها، والآية تدل على هذا؛ لأن قوله {لَكُمْ فِيهَا} أي: في الشعائر، فالكناية عنها، ولا تسمى شعائر قبل إيجابها وتسميتها. وهذا يدل على إباحة الانتفاع بها وهي تسمى شعائر.
وعلى هذا القول المراد بالأجل المسمى: نحرها وذبحها.
وقوله {ثُمَّ مَحِلُّهَا} أي: حيث يحل [نحرها. وذكرنا هذا عند قوله {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .