وقوله: {فَهُوَ} أي: التعظيم. والفعل يدل على المصدر، فكنى عنه. وقوله {خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} يعني في الآخرة.
وقال ابن عباس: فإن ذلك زيادة له في طاعة الله والمخافة منه.
وقوله: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} يعني: الإبل والبقر والغنم {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أي: تحريمه يعني في سورة المائدة من الميتة والمنخنقة. الآية.
قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} الرجس: الشيء القذر. وكل قذر رجس. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] وقوله: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ} [الأنعام: 125] .
والأوثان: جمع وثن. قال شمر: الأوثان عند العرب: كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس ونحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها، وكانت النصارى تنصب الصليب وتعظمه، وهو كالتمثال، ولذلك سماه الأعشى وثنًا، فقال:
تطوف العُفاة بأبوابه ... كطوف النصارى ببيت الوثن
أراد بالوثن: الصليب. وسمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصليب وثنًا كما سماه الأعشى، وهو ما روي أن عدي بن حاتم قال: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال:"ألق هذا الوثن عنك"أراد به الصليب.
واشتقاق هذا اللفظ من قولهم: وَثَن الشيء، إذا قام في مكانه وثبت. والواثن: الشيء المقيم الراكد في مكانه. قال رؤبة:
على أخلاء الصَّفاء الوُثَّن
يعني الدوم على العهد.
فسمى الصنم وثنًا، لأنَّه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه. والمعنى: كونوا على جانب من الأوثان فإنها رجس.
قال ابن عباس: يريد عبادة الأوثان. وعلى هذا فالرجس عبادة الأوثان، لأنها سبب الرجس، وهو المأثم في قول الكلبي.
وقال عطاء عن ابن عباس: الرجس: العذاب. وهو قول ابن زيد.
وقال الزجاج: الرجس: اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.