إنَّ في اختيار ألفاظ الطعام والعدول عن (أعطوا: قدموا / تصدقوا) إلى (أطعموا / إطعام / يطعمون ... ) إشارة إلى الاستقرار والسكن ومن ثم الشبع. يقول تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا - إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} . أي ان الاختيار القرآني يؤشر أمراً مهما جدا في سياق الفقر والفاقة ذاك هو حرصه على عدم إظهار الفقير بمظهر السائل الذي يدور لأجل الحصول على مسألته بل نجده يظهره على غير هذا المظهر، فيكون الكريم الذي نزل ومكث فقدم إليه الطعام حتى شبع، وقام أهل بيت على ضيافته، حتى كأنهم احتراما وتكريما يضعون الطعام في فيه.
أما الإشارة إلى التسلية و الحديث والإقبال على الفقير فتضمنتها هذه الألفاظ، حيث المجالسة والتودد إليه صرفا للحرج والضيق الذي يحل بساحته، في محاولة رشيقة إلى تنامي شعور العزة والكبرياء والامساك بأطرافهما لإجلاس (الفقير) عليهما. انتهى انتهى {الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي} ...