فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263439 من 466147

ونظرا لأن الرزق لا يستمر على وتيرة واحدة، بل يتسع أحيانا فيبسط صاحبه يده للبذل والسخاء، ويضيق أحيانا فيقبض صاحبه يده عن العطاء، نبه الحق سبحانه وتعالى عباده إلى الأدب الواجب عليهم في مثل هذا الظرف الدقيق، وأنه ينبغي لهم أن يتجنبوا كل ما يلحق الأذى بشعور إخوانهم، أو يحط من كرامتهم، وبدلا من أن يعرضوا عنهم متسترين ينبغي لهم أن يعدوهم وعدا جميلا بالعون إذا ما أيسروا، ويقولوا لهم قولا معروفا إذا أقبلوا أو أدبروا، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى مخاطبا كل فرد من أفراد المسلمين: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} .

وإزالة لكل التباس يمكن أن يقع فيه الناس اهتم كتاب الله بتوضيح أن الأمر بالبر والإحسان لا يقتضي حتما إنفاق كل ما يملكونه في هذا السبيل، فضلا عن غيره من السبل، تاركين

أنفسهم وأهليهم عالة يتكففون الناس، فالإسلام ملة وسط، وأمته أمة وسط، وتكليفه تكليف وسط، وهو يكره الإفراط والتفريط في جميع المجالات، ولذلك ندد بالتبذير، كما ندد بالتقتير، ودعا إلى التزام التوسط بين بسط اليد وقبضها، لأن بسط اليد بالمرة يعرض الإنسان للوم الغير، ممن لهم عليه حقوق أصبحت ضائعة كالأهل والأولاد، ويعرضه للحسرة والندامة والهم المقيم، فيما بينه وبين نفسه، والإسلام كما يريد أن يقوي حاسة البر، ويشيع عاطفة الإحسان في المجتمع العام، لا يرضى بإشاعة البؤس والشقاء في المجتمع الخاص، وإنما يحرص كل الحرص على إقامة مجتمع سعيد متكافل ومتوازن من جميع جوانبه، وإلى هذه المعاني يشير قوله تعالى في هذا الربع: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} - {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت