فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263438 من 466147

هذا وينبغي لكل ولد ولد أن لا يغفل عن الخطاب الإلهي الموجه إليه من الحق سبحانه وتعالى هنا بشكل مباشر إذ يقول: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا} فكلمة {عِنْدَكَ} هنا إنما جاءت لتشير إلى أن الوالدين في حالة شيخوختهما يصبحان غالبا في كنف أولادهما، ويقضيان أيامهما الأخيرة في رعايتهم وعلى مسؤوليتهم، فعلى الأولاد أن يقوموا بحقوق الأبوة على الوجه الأكمل، كما قام الآباء بحقوق البنوة على الوجه الأفضل. وتذكيرا بتضحيات الوالدين في سبيل أولادهما عندما كانوا أفقر خلق الله إليهما، طالب الحق سبحانه وتعالى الأولاد بسؤال الرحمة لهما جزاء وفاقا، فقال تعالى مرشدا ومعلما صيغة الدعاء المناسب لهذا المقام: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} .

ولم يهمل كتاب الله الإشارة إلى ما قد يلحق بعض الأولاد من ضجر أو ملل أو فتور في القيام بحقوق الوالدين، مما قد تثيره بعض تصرفاتهما في حالة الهرم والكبر، فنبه الحق سبحانه وتعالى إلى أنه مطلع على سرائر النفوس لا يخفى عليه منها شيء، وأنه إذا فرط من الأولاد شيء من التقصير في حق الوالدين، في حالة غضب أو ضيق صدر، وكانت نيتهم نحو الوالدين لا تزال نية صالحة بريئة من السعي في الأذى والميل إلى العقوق، فإن الله يغفر للأولاد ما فرط منهم إذا ما بادروا للتوبة من تقصيرهم، وتداركوا القيام بحقوق الوالدين، وأنه يعفو عما سلف منهم ولا

يؤاخذهم عليه، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا مخاطبا الأبناء التائبين من تقصيرهم في حق الآباء: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} .

وبعدما استوفى كتاب الله الحديث عن حقوق الوالدين في البر والإحسان دعا كل فرد من المسلمين إلى أن يعم بره وإحسانه بعد والديه عشيرته الأقربين، ثم كل محتاج ومسكين، فحق الأخوة العامة في الله بين المسلم وأخيه المسلم لا يقل عن حق القرابة في الدم، وذلك قوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت