فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263423 من 466147

فكأن ارتفاع الصوت بالصراخ ومشاركتهم جميعاً فيه وتكرار ذلك منهم لا يكفي أن يعبر عنه بالفعل المجرد (يصرخون) ، فجاءت تاء الافتعال لتدل على المبالغة، وقصد لها أن تجاور الصاد المطبقة فتتحول بالمجاورة إلى التفخيم (تصبح طاء) ليكون في تفخيمها فضل مبالغة في الفعل. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: (تلك إذاً قسمة ضيزى) (النجم/22) .

و (ضيزى) تعني: جائزة ظالمة، لكن لفظ (ضيزى) جاء هنا ليحقق غرضين هما: رعاية الفاصلة التي غلبت فيها الألف المقصورة، والثاني: الإيحاء ـ بماء في الضاد من تفخيم ـ إلى أن الجور في هذه القسمة لا مزيد عليه.

قوله تعالى: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) (البقرة/19) . والصيب: النزول الذي له وقع وتأثير، ويطلق على المطر والسحاب، وتنكيره لما أنه أريد به نوع شديد هائل، كما أن الصاد المستعلية (المفخمة) والياء المشددة والباء الشديدة تدل على القوة والتدفق وشدة الانسكاب.

(2) التناسب بين إيحاء الصوت ومعنى الكلمة:

ومن التناسب بين إيحاء الصوت والدلالة المقصودة للكلمة قوله تعالى: (عيناً فيها تسمى سلسبيلاً) (الإنسان/18) . حيث يوحي لفظ السلسبيل بالسلاسة والسهولة ويسر الاستساغة، وذلك لما بين اللفظين (سلسبيل/سلاسة) من شركة في بعض الحروف. هذا في مقابل الإيحاء في جهة الضد للمعنى السابق، كما في قوله تعالى: (إلا حميماً وغساقاً) (النبأ/25) حيث أن مادة (غسق) في القرآن الكريم منها الغسق، والغاسق والغساق ـ توحي أن القسط المشترك بين هذه المشتقات الدلالة على أمور كريهة، فالغسق: الظلمة، والغاسق: الليل الشديد الظلمة، والغساق: شيء كريه لا يشرب، وفسروه بالصديد، وتستفاد هذه الدلالة لغوياً من إيحاء الغين والقاف هنا. ومثله في التفسير قوله تعالى: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين) (المطفيين/7) ، وقوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع) (الغاشية /6) ، والضريع نبات شوكي. وإيحاء لفظ (ضريع) في الطعام يفيد ذلاً يؤدي إلى تضرع كل منهم وسؤال الله العفو عن ذلك.

يقابله في المعنى على الجهة الأخرى قوله تعالى: (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) (المطففين/18) .

(قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق) (يوسف/15) . هذا، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد محمد داود}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت