عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يصلاها مَذْمُومًا عن ذوي العقول {مَّدْحُورًا} [الإسراء: 18] في سخط الله تعالى وقهره {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة} لصفاء استعداده وسلامة فطرته {وسعى لَهَا سَعْيَهَا} اللائق بها وهو السعي على سبيل الاستقامة وما ترضيه الشريعة، وقال بعضهم: السعي إلى الدنيا بالأبدان والسعي إلى الآخرة بالقلوب والسعي إلى الله تعالى بالهمم {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} ثابت الإيمان لا تزعزعه عواصف الشبه {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء: 19] مقبولاً مثاباً عليه، وعن أبي حفص أن السعي المشكور ما لم يكن مشوباً بريء ولا بسمعة ولا برؤية نفس ولا بطلب عوض بل يكون خالصاً لوجهه تعالى لا يشاركه في ذلك شيء فلا تغفل {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبّكَ} لا تأثير لإرادتهم وسعيهم في ذلك وإنماهي معرفات وعلامات لما قدرنا لهم من العطاء، ورأيت في الفتوحات المكية أن هذه الآية نحو قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] وهو نحو ما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد سمعت ما فيه {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] عن أحد مطيعاً كان أو عاصياً لأن شأنه تعالى شأنه الإفاضة حسبما تقتضيه الحكمة {انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} في الدنيا بمقتضى المشيئة والحكمة {وَلَلاْخِرَةُ أَكْبَرُ درجات وَأَكْبَرُ تَفْصِيلاً} [الإسراء: 21] فهناك ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر رزقنا الله تعالى وإياكم ذلك أنه سبحانه الجواد المالك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 15 صـ}