(وقال صاحب الظلال عن قوله تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ «وطائر كل إنسان ما يطير له من عمله، أي ما يقسم له من العمل، وهو كناية عما يعمله، وإلزامه له في عنقه للزومه إياه وعدم مفارقته؛ على طريقة القرآن في تجسيم المعاني وإبرازها في صورة حسية، فعمله لا يتخلف عنه وهو لا يملك التملص منه وكذلك التعبير بإخراج كتابه منشورا يوم القيامة فهو يصور عمله مكشوفا، لا يملك
إخفاءه، أو تجاهله أو المغالطة فيه، ويتجسم هذا المعنى في صورة الكتاب المنشور، فإذا هو أعمق أثرا في النفس وأشد تأثيرا في الحس، وإذا الخيال البشري يلاحق ذلك الطائر ويلحظ هذا الكتاب في فزع طائر من اليوم العصيب، الذي تتكشف فيه الخبايا والأسرار، ولا يحتاج إلى شاهد أو حسيب: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ...
الفوائد:
1 - [الدليل على تدقيق العلماء في قبول الرواية وكلام ابن كثير عند الآية وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى]
(رأينا معنى قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وفي هذا المقام يحكم العلماء على أن بعض الرواة أخطئوا في لفظة رواها البخاري وهي منسوبة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم حول(إن الله يخلق للنار خلقا يعذبهم بها حتى تمتلئ) فإن هذا يتنافى مع نص الآية ويتنافى مع روايات صحيحة أخرى، وهذا دليل على أن الرجوع في كل علم للمختصين فيه هو الموقف الحق، وأن الذين يريدون أن يحقّروا لهذه الأمة تحقيقات علمائها وأئمتها مخطئون، وإذ أشرنا إلى هذه المسألة فلننقل ما قاله ابن كثير فيها قال عند الآية المذكورة: (ومن ثم طعن جماعة من العلماء في اللفظة التي جاءت معجمة في صحيح البخاري عند قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.