بين الله فما سبق أَن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم، ويبشر المؤْمنين المهتدين بالأجر الكبير، وينذر الكافرين بالعذاب الأليم، وأنه لا ينبغي للإنسان أن يطلب لنفسه الشر طلبه للخير، فإن عمله ملازم له إلى يوم القيامة، وجاءت هذه الآية لتبين أَن المهتدى بهدى القرآن هو الذي ينتفع باهتدائه، وأن من ضل عنه فهو الذي يُضَر بضلاله، أَما المولى سبحانه فإنه لا ينتفع بطاعة عباده، ولا يضر بمعصيتهم، وأَما الرسول صلى الله عليه وسلم فليس عليه إلا البلاغ.
والمعني: أن من تأثر بمواعظ القرآن، وتفتحت بصيرته لمعارفه، واهتدى بهداه فلا تعود منفعة ذلك إِلا عليه وحده، وأن من انحرف عن سبيله، وضل عن طريقه فلا يعود وبال ضلاله إلا عليه وحده دون سواه، وتعالى الله أَن تنفعه طاعة المهتدي، أَو
تضره معصية المنحرف، وما على الرسول إلا البلاغ المبين، وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة جزاه الله عن دينه خير الجزاء.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} :