فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263298 من 466147

ولا ينص القرآن على جنسية هؤلاء الذين سلطهم على بني إسرائيل ، لأن النص عليها لا يزيد في العبرة شيئاً. والعبرة هي المطلوبة هنا. وبيان سنة الله في الخالق هو المقصود.

ويعقب السياق على النبوءة الصادقة والوعد المفعول ، بأن هذا الدمار قد يكون طريقاً للرحمة: {عسى ربكم أن يرحمكم} إن أفدتم منه عبرة.

فأما إذا عاد بنوا إسرائيل إلى الإفساد في الأرض فالجزاء حاضر والسنة ماضية: {وإن عدتم عدنا} ..

ولقد عادوا إلى الإفساد فسلط الله عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلها. ثم عادوا إلى الإفساد فسلط عليهم عباداً آخرين ، حتى كان العصر الحديث فسلط عليهم"هتلر".. ولقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة"إسرائيل"التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات. وليسلطن الله عليهم من يسومهم سوء العذاب ، تصديقاً لوعد الله القاطع ، وفاقاً لسنته التي لا تتخلف.. وإن غداً لناظره قريب!

ويختم السياق الآية بمصير الكافرين في الآخرة لما بينه وبين مصير المفسدين من مشاكلة:

{وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً} .. تحصرهم فلا يفلت منهم أحد ؛ وتتسع لهم فلا يند عنها أحد.

ومن هذه الحلقة من سيرة بني إسرائيل ، وكتابهم الذي آتاه الله لموسى ليهتدوا به فلم يهتدوا ؛ بل ضلوا فهلكوا.. ينتقل السياق إلى القرآن. القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم:

{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً} ..

{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} ..

هكذا على وجه الإطلاق فيمن يهديهم وفيما يهديهم ، فيشمل الهدى أقواماً وأجيالاً بلا حدود من زمان أو مكان ؛ ويشمل ما يهديهم إليه كل منهج وكل طريق ، وكل خير يهتدي إليه البشر في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت