فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263290 من 466147

وفي قوله: {من كان يريد العاجلة} دون أن يقول:"من أراد العاجلة"كما قال: {ومن أراد الآخرة} إشارة إلى أن مريد نفع الدنيا لا يكون مذموماً إلا إذا كان غالباً في ذلك ثابت القدم فسيح الأمل، ومريد الآخرة يكون محموداً بأدنى التفاتة بعد وجود الشرط.

قالت الأشاعرة: إن مجموع القدرة مع الداعي هو الموجب للفعل ونحن نشكر الله على الإيمان لأنه أعطى القدرة والداعية، ولكنه حين حصل الإيمان للعبد واستتبع السعادات الباقية صار العبد أيضاً مشكوراً، ولا منافاة بين الأمرين. وقالت المعتزلة: نحن لا نشكر الله على الإيمان لأن المدح على عمل لم يعمله الممدوح قبيح. قال تعالى: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} ولكنا نشكره على ما أعطانا من القدرة والعقل وإنزال الكتب وإيضاح الدلائل. واعلم أنه تعالى ذكر صنفين من الناس: قاصد خيرات الدنيا وقاصد خيرات الآخرة. وههنا ثلاثة أقسام أخر: الأوّل أن يكون طلب الآخرة في عمله راجحاً فقيل إنه غير مقبول أيضاً لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حكاية عن رب العزة:"أنا أغنى الأغنياء عن الشكر من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه"وقيل: يعارض المثل بالمثل ويبقى القدر الزائد داعية خالصة لطلب الآخرة فيقع في حيز القبول. الثاني أن يكون طلب الدنيا وطلب الآخرة متعادلين. الثالث أن يكون طلب الدنيا راجحاً. واتفقوا على أن هذين القسمين أيضاً لا يقبلان إلا أنهما على كل حال خير من الرياء المحض. ثم بين كمال رأفته وشمول رحمته فقال: {كلا} أي كل واحد من الفريقين {نمد} أي نزيدهم من عطائنا على تلاحق من غير انقطاع بالمعصية. وقوله: {هؤلاء وهؤلاء} بدل من كل و {من عطاء ربك} متعلق ب {نمد} {وما كان عطاء ربك محظوراً} ممنوعاً من المكلف بسبب عصيانه {أنظر} يا محمد أو يا من له أهلية النظر والاعتبار إلى عطائنا المباح للفريقين في الدنيا {كيف فضلنا بعضهم على بعض}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت