ثم بين أن ثواب العمل الصالح وعقاب ضده مختص بفاعله لا يتعدى منه إلى غيره فقال: {من اهتدى} إلى قوله: {وزر أخرى} . قال الجبائي: فيها دلالة على أن الأطفال لا يعذبون بكفر آبائهم ، وأن الوزر والإثم ليس من فعل الله وإلا لم يؤاخذ العبد به كما لا يؤاخذ بوزر غيره بل كان يجب أن لا وزر أصلاً لأن الصبي لا يوصف بالوزر لأنه غير مختار. وجواب الأشاعرة أن الوزر مختص بأفعال المكلفين من الثقلين ، وقدَحَت عائشة بذلك في صحة ما رواه ابن عمر"إنَّ الميت ليعذب ببكاء أهله"واستدل به جماعة من الفقهاء في الامتناع من ضرب الدية على العاقلة. ويمكن أن يجاب بأنه ما من عام إلا وقد خصص. أما قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} فقد استدل به الأشاعرة في أن وجوب شكر المنعم لا يثبت بالعقل بل بالسمع لأن الوجوب لا تتقرر ما هيته إلا بترتيب العقاب على الترك ولا عقاب قبل الشرع بحكم هذه الآية. أجاب الخصم بأنه لو لم يثبت الوجوب العقلي لم يثبت الوجوب الشرعي لأن النبي إذا جاء وادعى المعجزة فهل يجب على المستمع قبول قوله والتأمل في معجزته أو لا يجب ، والثاني باطل بالاتفاق ، وعلى الأوّل إن وجب بالعقل فهو المدعي ، وإن وجب بالشرع فذلك الشارع إن كان ذلك النبي لزم إثبات الشيء ، وإن كان غيره دار أو تسلسل.