وقال الله تعالى لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ - ... وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى - واجمع الامة على ان مناط التكليف العقل والبلوغ - فلعل لفظ المولود والمجنون في هذه الأحاديث من وهم الرواة أو المولود والمجنون يمتثلون أمر الله ويدخلون النار عند الامتحان فينجون بخلاف المشركين من أهل الفترة - قال السيوطي وقيل في أطفال المشركين انهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار - وقيل يصيرون ترابا - ولا دليل على ذلك واما أولاد المسلمين فلم يجر فيهم خلاف بل الإجماع انهم في الجنة والله أعلم.
قوله تعالى وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
أي متنعميها وجبائرتها - قرأ مجاهد امّرنا بالتشديد أي سلّطنا وجعلناهم أمراء - وقرا الحسن وقتادة ويعقوب أمرنا بالمد أي أكثرنا - وقرا الجمهور مقصورا مخففا أي أمرنا مترفيها بالطاعة على لسان رسول بعث إليهم - ويدل على هذا التقدير قوله تعالى فيما قبل وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وفيما بعد فَفَسَقُوا فِيها
فان الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان - فيدل على الطاعة - وقيل معنى الآية أَمَرْنا مُتْرَفِيها