قوله: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} أي أعطينا لمن نريد في الدنيا الذي نشاؤه، من سعة رزق وعافية وغير ذلك، والمعنى لا نزيده على ما قدر له أزلاً، بل ما يعطى إلا ما سبق في عمله تعالى أنه يعطاه، فمحبته في الدنيا لم تزده شيئاً منها، فينبغي الإخلاص في العبادة والتوجه لله تعالى والإقبال عليه، ليخطى بسعادة الدارين.
قوله: (بدل من له) أي إن قوله: {لِمَن نُّرِيدُ} بدل من قوله: {لَهُ} بدل بعض من كل بإعادة اللام، وقوله: {عَجَّلْنَا} جواب الشرط وهو {مَّن} و {كَانَ} فعله و {يُرِيدُ} خبر {كَانَ} واسمها ضمير مستتر.
قوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا} أتى بثم إشارة إلى أن دخول النار متأخر.
قوله: (ملوماً) أي أن الخلق في القيامة يلومونه على ما حصل منه في الدنيا.
قوله: {مَّدْحُوراً} من دحر يدحر من باب خضع، فهو مدحور، بمعنى أن الله طرده وأبعده عن جنته.
قوله: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ} أي من كان حظه ونيته ومنتهى آماله الدار الآخرة، بأن لم يجعل الدنيا قراراً له ولا وطناً، بل جعلها سفينة موصلة لمقصوده.
قوله: {سَعْيَهَا} إما مفعول به أو مفعول مطلق، والمعنى كما قال المفسر، عمل عملها الذي يليق بها؛ كأعمال البر والطاعات واجتناب المنهيات.
قوله: (حال) أي من ضمير {وَسَعَى} .
قوله: {فَأُولَئِكَ} جواب الشرط، وفيه مراعاة معنى من وفيما قبله مراعاة لفظها، وهو إشارة إلى أن من جمع ثلاث خصال، فهو من أهل الجنة: الإيمان والعمل الصالح والإخلاص، ولذا قال بعضهم: من لم تكن معه ثلاث لم ينفعه علمه: إمان ثابت، ونية صادقة، وعلم مصيب، وتلا هذه الآية، وهذا هو كما الإيمان.
قوله: (مثابا عليه) أي فشكر الله لعباده قبولهم وإثابتهم على أعمالهم.
قوله: (كلاً) مفعول لنمد.
قوله: (من الفريقين) أي مريد الدنيا ومريد الآخرة.
قوله: (بدل) أي من {كُلاًّ} بدل من كل كأنه قال: {نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ} الأول للفريق الأول، والثاني للفريق الثاني، فهو لف ونشر مرتب.
قوله: (في الدنيا) أي كسعة الرزق والجاه والعافية وغير ذلك.