{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً} وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق ، أو دنا وقته المقدر كقولهم: إذا أراد المريض أن يموت ازداد مرضه شدة. {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم ، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده ، فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان ، فيدل على الطاعة من طريق المقابلة ، وقيل أمرناهم بالفسق لقوله: {فَفَسَقُواْ فِيهَا} كقولك أمرته فقرأ ، فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من الحمل عليه ، أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى الفسوق ، ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم: أمرته فعصاني. وقيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته ، وفي الحديث"خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة"أي كثيرة النتاج. وهو أيضاً مجاز من معنى الطلب ، ويؤيده قراءة يعقوب"آمرنا"ورواية {أَمْرُنَا} عن أبي عمرو ، ويحتمل أن يكون منقولاً من أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء ، وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور. {فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله ، أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي. {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارهم.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا} وكثيراً أهلكنا. {مّنَ القرون} بيان لكم وتمييز له. {مِن بَعْدِ نُوحٍ} كعاد وثمود. {وكفى بِرَبّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا} يدرك بواطنها وظواهرها فيعاقب عليها ، وتقديم الخبير لتقدم متعلقه.