{وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَئِرَهُ} عمله وما قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ووكر القدر ، لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح الطائر وبروحه ، استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل العبد. {فِى عُنُقِهِ} لزوم الطوق في عنقه. {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا} هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله ، فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالاً ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات ، ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف ، وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة يعقوب ، و"يخرح"من خرج و"يخرج"وقرئ و"يخرج"أي الله عز وجل {يلقاه مَنْشُوراً} لكشف الغطاء ، وهما صفتان للكتاب ، أو {يلقاه} صفة و {مَنْشُوراً} حال من مفعوله. وقرأ ابن عامر"يلقاه"على البناء للمفعول من لقيته كذا.
{اقرأ كتابك} على إرادة القول. {كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي كفى نفسك ، والباء مزيدة و {حَسِيباً} تمييز وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد ، لأنه يكفي المدعي ما أهمه ، وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص.
{مَّنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدى لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله سواه. {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ولا تحمل نفس حاملة وزراً وزر نفس أخرى ، بل إنما تحمل وزرها. {وَمَا كُنَّا مُعَذّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة ، وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع.