{مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة} مقصوراً عليها همه. {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ} قيد المعجل والمعجل له بالمشيئة والإِرادة لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه ، ولا كل واجد جميع ما يهواه وليعلم أن الأمر بالمشيئة والهم فضل. {وَلَمَنِ نُرِيدُ} بدل من له بدل البعض. وقرئ"ما يشاء"والضمير فيه لله تعالى حتى يطابق المشهورة. وقيل {لِمَنْ} فيكون مخصوصاً بمن أراد الله تعالى به ذلك. وقيل الآية في المنافقين كانوا يراءون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها. {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يصلاها مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} مطروداً من رحمة الله تعالى.
{وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا} حقها من السعي وهو الإِتيان بما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه لا التقرب بما يخترعون بآرائهم. وفائدة اللام اعتبار النية والإِخلاص. {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} إيماناً صحيحاً لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة. {فَأُوْلَئِكَ} الجامعون للشروط الثلاثة. {كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} من الله تعالى أي مقبولاً عنده مثاباً عليه ، فإن شكر الله الثواب على الطاعة.
{كُلاًّ} كل واحد من الفريقين ، والتنوين بدل من المضاف إليه. {نُّمِدُّ} بالعطاء مرة بعد أخرى ونجعل آنفه مدداً لسالفه. {هَؤُلاء وَهَؤُلاء} بدل من {كُلاًّ} . {مِنْ عَطَاء رَبّكَ} من معطاه متعلق ب {نُّمِدُّ} . {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّكَ مَحْظُورًا} ممنوعاً لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلاً.
{انظر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ} في الرزق ، وانتصاب {كَيْفَ} ب {فَضَّلْنَا} على الحال. {وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ درجات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} أي التفاوت في الآخرة أكبر ، لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها.