قوله: ثم عرج بي حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل: من أنت قال: جبريل فيه بيان الأدب لمن استأذن وأن يقول: أنا فلان ولا يقول: أنا فإنه مكروه وفيه أن للسماء أبواباً وبوابين وأن عليها حرساً وقول بواب السماء وقد أرسل إليه ، وفي الرواية الأخرى وقد بعث إليه معناه للإسراء وصعوده السماء وليس مراده الاستفهام عن أصل البعثة والرسالة ، فإن ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدة هذا هو الصحيح في معناه ، وقيل غيره وقوله فإذا أنا بآدم وذكر جماعة من الأنبياء فيه استحباب لقاء أهل الفضل والصلاح بالبشر والترحيب والكلام اللين الحسن ، وإن كان الزائر أفضل من المزور وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه إذا أمن عليه من الإعداب وغيره من أسباب الفتنة وقوله فإذا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور فيه دليل على جواز الاستناد إلى القبلة ، وتحويل ظهره إليها.
وقوله ثم ذهب بي إلى السدرة هكذا ، وقع في هذه الرواية السدرة الألف واللام وفي باقي الروايات إلى سدرة المنتهى قال ابن عباس وغيره من المفسرين: سميت بذلك لأن علم الملائكة ينتهي إليها.
ولم يجاوزها أحد غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال ابن مسعود: سميت بذلك لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها ، وما يصعد من تحتها من أمر الله وقوله وإذا ثمرها كالقلال ، هو بكسر القاف جمع قلة بضمها ، وهي الجرة الكبيرة التي تسع قربتين أو أكثر قوله فرجعت إلى ربي.
قال الشيخ محيي الدين النووي: معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته فيه أولاً فناجيته فيه ثانياً وقوله: فلم أزل أرجع بين موسى وبين ربي معناه وبين موضع مناجاة ربي .