أوْ قَالَ المَسْجِدَ فَنَزَلْتُ وَأَوْثَقْتَهُ بِالحَلقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأنْبِياءُ يُوثِقُونَ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ ، المَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ ، فَقُلْتُ: يا جِبْرِيلُ سَمِعْتُ نِداءً عَنْ يَمينِي ، فَقَالَ: ذاكَ داعِي اليَهُودِيَّةِ ، أما إنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ.
فَقُلْتُ: وَسَمِعْتُ نِداءً عَنْ شِمَالِي.
قالَ: كانَ ذلك دَاعِيَ النَّصَارَى ، أمَا إنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ لَتَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ وَأمَّا المَرْأَةُ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَكَ.
أمَا إنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لاخْتَارَتْ أمَّتُكَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ.
قالَ: ثُمَّ أوتِيتَ بِإنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ ، وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ.
فَقَالَ لِي: اشْرَبْ أيَّهُمَا شِئْتَ فأَخَذْتُ اللَّبَنَ وَشَربْتُ.
فَقَالَ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ ، أَيْ أُعْطِيَتْ أُمَّتُكَ الإسْلاَم.
أَمَا إنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَةَ لَغَوَتْ أمَّتُكَ.
ثُمَّ جِيءَ بِالمِعْرَاجِ الْذِي تَعْرُجُ فِيهِ أرْوَاحُ بَنِي آدَمَ.
فَإذا هُوَ أَحْسَنُ ما رَأَيْتُ فَعُرِجَ بِنَا فيهِ"."
وذكر قصة طويلة فنزل {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم من أول الليل من المسجد الحرام.
يقول: من الحرم من بيت أم هانئ بنت أبي طالب ، إلى المَسْجِدِ الأَقْصَى أي: الأبعد.
يعني: إلى مسجد إيلياء وهو بيت المقدس {الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بالماء ، والأشجار ، وهو المدائن التي حوله مثل دمشق ، والأردن ، وفلسطين.
{لِنُرِيَهُ مِنْ ءاياتنا} أي: لكي نريه من آياتنا.
أراه الله تعالى في تلك الليلة من عجائب السماوات والأرض.
{إِنَّهُ هُوَ السميع} لمقالة أهل مكة وإنكارهم {البصير} أي: العليم بهم.
وذلك أنه لما أخبرهم عن قصة تلك الليلة ، أنكروا.