{كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) }
قوله تعالى: {كُلاًّ نُّمِدُّ هؤلاء} :"كُلاًّ"منصوب ب"نُمِدُّ"و"هؤلاء"بدلٌ،"وهؤلاء"عطفٌ عليه، أي: كلَّ فريق نُمِدُّ هؤلاء الساعين بالعاجلة، وهؤلاء الساعين للآخرة، وهذا تقديرٌ جيد. وقال الزمخشري في تقديرِه:"كلَّ واحد من الفريقين نُمِدُّ". قال الشيخ: " كذا قَدَّره الزمخشريُّ، وأعربوا"هؤلاء"بدلاً مِنْ"كُلاًّ"ولا يَصِحُّ أن يكونَ بدلاً مِنْ " كل"على تقدير: كلَّ واحد، لأنه إذ ذاك بدلُ من بعض، فينبغي أن يكونَ التقدير: كلَّ الفريقين."
و {مِنْ عَطَآءِ} متعلقٌ ب"نُمِدُّ". والعطاءُ اسمُ مصدرٍ واقعٌ موقعَ اسم المفعول.
والمَحْظور: الممنوعُ، وأصله مِن الحَظْر وهو: جَمْعُ الشيءِ في حَظيرة، والحَظيرة: ما يُعْمل مِنْ شجرٍ ونحوِه لتَأْوِي الغنم، والمُحْتَظِر: مَنْ يعمل الحظيرة.
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)
قوله تعالى: {كَيْفَ فَضَّلْنَا} :"كيف"نصبٌ: إمَّا على التشبيه بالظرف، وإمَّا على الحال، وهي معلِّقَةٌ"انظرْ"بمعنى فَكِّرْ، أو بمعنى أبصرْ.
قوله:"وأكثر تَفْصيلاً"، أي: من درجاتِ الدنيا، ومِنْ تفضيلِ الدنيا.
{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) }
قوله تعالى: {فَتَقْعُدَ} : يجوز أن تكونَ على بابها، فينتصِبَ ما بعدها على الحال، ويجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى"صار"فينتصبَ على الخبرية، وإليه ذهب الفراء والزمخشري، وأنشدوا في ذلك:
3043 - لا يُقْنِعُ الجاريةَ الخِضابُ ... ولا الوِشاحان ولا الجِلْبابُ
من دون أن تلتقي الأَرْكابُ ... ويَقْعُدَ الأَيْرُ له لُعابُ
أي: ويَصير. والبصريون لا يَقيسون هذا، بل يَقْتَصِرون به على المَثَل في قولهم:"شَحَذَ شفرتَه حتى قَعَدَتْ كأنها حَرْبَةٌ". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 331 - 333}