(لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) ، أي لتطلبوا فيه أسباب رزقكم، ولتقيموا الصناعات، وتسيروا في الأرض وتفلحوا الأرض فتمتلئ بالنبات، والغرس، وتكون منافع هذه الدنيا إذ تتولون أسبابا وفضلا من اللَّه، ولتعلموا عدد السنين والحساب، وذلك بتجدد الأيام، فيعرف اليوم، ويعرف الشهر، ويعلم عدد السنين وما يجري في حساب الناس.
فبتجدد الليل والنهار يكون السكون وتكون الحركة، وطلب المعاش، والسعي في الأرض، وذلك كله يدل على الفاعل المختار ووحدانيته، قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا(61) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) .
وقال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ(5) .
بعد أن بين اللَّه طبيعة الإنسان، وأشار إلى ما يحيط به أخذ يشير سبحانه إلى الحساب.
الحساب يوم القيامة
قال اللَّه تعالى:
(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا(13)
لم يخلق الله تعالى الإنسان سدى، ولم يخرج الحياة لتكون عبثا من غير حساب، بل إن اللَّه تعالى خلق الإنسان مسئولا عما يعمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ومن فاته حظ الحياة الدنيا مظلوما، فينال في الآخرة حظا موفورا، ومن اكتسب الإثم وأحاطت به خطيئته، فإن له جهنم، إن صلاح الإنسان لَا يكون إلا بالثواب والعقاب في الآخرة، كذلك قدر الله تعالى ولذا كان الحساب، وقال تعالى:
(وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا(13)