وإذا اختل واحد منها فليس العمل بمتقبل ولا بمثاب عليه، بضرورة انعدام المشروط بانعدام شرطه.
وفي هذه الشروط مباحث:
المبحث الأول:
أن قصد الثواب والجزاء على العمل لا ينافي الاخلاص فيه لله؛ لأن الإخلاص هو أن تجعل عبادتك لله وحده، ورجاؤك الثواب وطمعك فيه، وحذرك العقاب وخوفك منه، هما مقامان عظيمان لك في جملة عبادتك، يجب عليك أن تكون فيهما أيضاً مخلصاً، لا ترجو إلاّ ثوابه، ولا تخاف إلاّ عقابه.
وإذا أخلصت في رجائك وخوفك هانت عليك نفسك فقمت في طاعته مجاهداً لا يردك معارض، ولا تأخذك في الله لومة لائم. وصغرت في نظرك العوالم كلها فنطقت بقولك:"الله أكبر"نطق عالم واجد مشاهد.
والمقصود: أن رجاء الثواب وخوف العقاب روحهما الإخلاص فكيف ينافيانه؟.
فالعامل الراجي للثواب الخائف من العقاب المخلص في الجميع، آت بأربع عبادات: عمله، ورجائه، وخوفه، وإخلاصه، وهو روح الجميع.
وقد جاء في القرآن ثناء شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل، عليه وعليهم الصلاة السلام هكذا: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82] .
وذكر تعالى دعاء عباد الرحمن الصالحين هكذا:
{رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65] .
وفي دعاء القنوت: «نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد» إلى غير هذا من أدلة كثيرة تؤيد ما ذكرناه.
المبحث الثاني:
أفاد هذا الشرط أن من لم يرد الآخرة لم يكن سعيه مشكوراً.
وفي هذا تفصيل:
أ - لأن العامل إما أن يكون في عبادته لم يرد بها الآخرة أصلاً، بل أراد بها شيئاً دنيوياً من محمدة الخلق، أو استفادة شيء، أو تحصيل منفعة العمل.
أو أراد الآخرة، وشيئاً مما ذكر شركة متساوية أو متفاوتة.
ب - وإما أن يكون في عمل عادة، لم يرد بها الآخرة أصلاً؟ بل أراد الغرض الدنيوي.
أو أرادهما معا، والدنيوي وسيلة للأخروي.
فهنالك إذن اقسام:
القسم الأول: