وأسند الطبري في ذلك حديثاً"أن أنزل أهل الجنة وأسفلهم درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها وقد أرضى الله الجميع فما يغبط أحد أحداً"والخطاب في {لا تجعل} للسامع غير الرسول.
وقال الطبري وغيره: الخطاب لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، والمراد لجميع الخلق.
{فتقعد} قال الزمخشري: من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة ، بمعنى صارت.
يعني فتصير جامعاً على نفسك الذم وما يتبعه من الهلاك من الذل والخذلان والعجز عن النصرة ممن جعلته شريكاً له انتهى.
وما ذهب إليه من استعمال {فتقعد} بمعنى فتصير لا يجوز عند أصحابنا ، وقعد عندهم بمعنى صار مقصورة على المثل ، وذهب الفراء إلى أنه يطرد جعل قعد بمعنى صار ، وجعل من ذلك قول الراجز:
لا يقنع الجارية الخضاب ...
ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب ...
ويقعد الأير له لعاب
وحكى الكسائي: قعد لا يسأل حاجة إلاّ قضاها بمعنى صار ، فالزمخشري أخذ في الآية بقول الفراء ، والقعود هنا عبارة عن المكث أي فيمكث في الناس {مذموماً مخذولاً} كما تقول لمن سأل عن حال شخص هو قاعد في أسوأ حال ، ومعناه ماكث ومقيم ، وسواء كان قائماً أم جالساً ، وقد يراد القعود حقيقة لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً ، وعبر بغالب حاله وهي القعود.
وقيل: معنى {فتقعد} فتعجز ، والعرب تقول: ما أقعدك عن المكارم والذمّ هنا لا حق من الله تعالى ، ومن ذوي العقول في أن يكون الإنسان يجعل عوداً أو حجراً أفضل من نفسه ويخصه بالكرامة وينسب إليه الألوهية ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه ، والخذلان في هذا يكون بإسلام الله ولا يكفل له بنصر ، والمخذول الذي لا ينصره من يحب أن ينصره.