و {جعلنا} بمعنى صيرنا ، والمفعول الأول {جهنم} والثاني له لأنه ينعقد منهما مبتدأ وخبر ، فنقول: جهنم للكافرين كما قال هؤلاء للنار وهؤلاء للجنة و {يصلاها} حال من جهنم.
وقال أبو البقاء: أو من الضمير الذي في {له} .
وقال صاحب الغنيان: مفعول {جعلنا} الثاني محذوف تقديره مصيراً أو جزاءً انتهى.
{مذموماً} إشارة إلى الإهانة.
{مدحوراً} إشارة إلى البعد والطرد من رحمة الله {ومن أراد الآخرة} أي ثواب الآخرة بأن يؤثرها على الدنيا ، ويعقد إرادته بها {وسعى} فيما كلف من الأعمال والأقوال {سعيها} أي السعي المعد للنجاة فيها.
{وهو مؤمن} هو الشرط الأعظم في النجاة فلا تنفع إرادة ولا سعي إلا بحصوله.
وفي الحقيقة هو الناشئ عنه إرادة الآخرة والسعي للنجاة فيها وحصول الثواب ، وعن بعض المتقدّمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب ، وتلا هذه الآية {فأولئك} إشارة إلى من اتصف بهذه الأوصاف وراعى معنى من فلذلك كان بلفظ الجمع ، والله تعالى يشكرهم على طاعتهم وهو تعالى المشكور على ما أعطى من العقل وإنزال الكتب وإيضاح الدلائل ، وهو المستحق للشكر حقيقة ومعنى شكرة تعالى المطيع الإثناء عليه وثوابه على طاعته.
وانتصب {كلا} بنمد والإمداد المواصلة بالشيء ، والمعنى كل واحد من الفريقين {نمد} كذا قدره الزمخشري: وأعربوا {هؤلاء} بدلاً من {كلا} ولا يصح أن يكون بدلاً من كل على تقدير كل واحد لأنه يكون إذ ذاك بدل كل من بعض ، فينبغي أن يكون التقدير كل الفريقين فيكون بدل كل من كل على جهة التفصيل.