ولما ذكر الجاهل ذكر العالم العامل فقال تعالى: {ومن أراد الآخرة} أي مطلق إرادة - بما أشار إليه التجريد {من كان} {وسعى} أي وضم إلى نيته العمل بأن سعى {لها سعيها} أي الذي هو لها ، وهو ما كانت جديرة به من العمل بما يرضي الله بما شرعه في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لا أي سعي كان بما لم يشهد ظاهر الكتاب والسنة ، إعلاماً بأن النية لا تنفع إلا مع العمل ، إما بالفعل عند التمكن ، وإما بالقوة عند عدمه ؛ ثم ذكر شرط السعي الذي لا يقبل إلا به ، فقال تعالى: {وهو مؤمن} أي راسخ في هذا الوصف كما جاء عن بعض السلف: من لم يكن له ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت ، ونية صادقة ، وعمل مصيب - وتلا هذه الآية ، وهذا الرسوخ هو الإحسان الذي يدور عليه مقصود السورة ؛ ثم رتب عليه الجزاء فقال: {فأولئك} أي العالو الرتبة لجمعهم الشرائط الثلاثة {كان} أي كوناً لا بد منه {سعيهم مشكوراً} أي مقبولاً مثاباً عليه بالتضعيف مع أن بعضهم نفتح عليه أبواب الدنيا كداود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ونستعمله فيها بما يحب ، وبعضهم نزويها عنه كرامة له لا هواناً ، فالحاصل أنها إن وجدت عند الوالي لم تشرفه ، وإن عدمت عنه لم تحقره ، وإنما الشرف وغيره عند الله بالأعمال.