أي: تعود عليه عاقبةُ انصرافه عن منهج الله ؛ لأن شرَّ الإنسان في عدم التزامه بمنهج الله يعود عليك ويعود على الناس من حوله ، فيشقى هو بشرّه ، ويشقى به المجتمع.
ومن العجب أن نرى بعض الحمقى إذا رأى مُنحرفاً أو سيء السلوك ينظر إليه نظرة بُغْض وكراهية ، ويدعو الله عليه ، وهو لا يدري أنه بهذا العمل يزيد الطين بلة ، ويُوسِّع الخُرْق على الراقع كما يقولون.
فهذا المنحرف في حاجة لمَنْ يدعو الله له بالهداية ، حتى تستريح أولاً من شرِّه ، ثم لتتمتع بخير هدايته ثانياً. أما الدعاء عليه فسوف يزيد من شرِّه ، ويزيد من شقاء المجتمع به.
ومن هذا المنطلق علَّمنا الإسلام أن مَنْ كانت لديه قضية علمية تعود بالخير ، فعليه أنْ يُعديها إلى الناس ؛ لأنك حينما تُعدّي الخير إلى الناس ستنتفع بأثره فيهم ، فكما انتفعوا هم بآثار خِلاَلك الحميدة ، فيمكنك أنت أيضاً الانتفاع بآثار خلالهم الحميدة إن نقلتها إليهم.
لذلك حرّم الإسلام كَتْم العلم لما يُسبِّبه من أضرار على الشخص نفسه وعلى المجتمع.
يقول صلى الله عليه وسلم:"من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".
وكذلك من الكمال الذي يدعونا إليه المنهج الإلهي أن يُتقِن كل صاحب مهنة مهنته ، وكل صاحب صَنْعة صَنْعته ، فالإنسان في حركة حياته يُتقِن عملاً واحداً ، لكن حاجاته في الحياة كثيرة ومتعددة.
فالخياط مثلاً الذي يخيط لنا الثياب لا يتقن غير هذه المهنة ، وهو يحتاج في حياته إلى مِهَن وصناعات كثيرة ، يحتاج إلى: الطبيب والمعلم والمهندس والحداد والنجار والفلاح.. الخ.
فلو أتقن عمله وأخلص فيه لَسخّر الله له مَنْ يتقن له حاجته ، ولو رَغْماً عنه ، أو عن غير قصد ، أو حتى بالمصادفة.
إذن: من كمالك أن يكون الناس في كمال ، فإنْ أتقنتَ عملك فأنت المستفيد حتى إنْ كان الناس من حولك أشراراً لا يتقنون شيئاً فسوف يُيسِّر الله لهم سبيل إتقان حاجتك ، من حيث لا يريدون ولا يشعرون.