ومن هنا يُعلّمنا الإسلام قبل أن نَعِد بعمل شيء لا بُدَّ أنْ نسبقه بقولنا: إنْ شاء الله لنحمي أنفسنا ، ونخرج من دائرة الحرج أو الكذب إذا لم نستطع الوفاء ، فأنا - إذن - في حماية المشيئة الإلهية إنْ وُفِّقْتُ فبها ونِعمت ، وإن عجزت فإن الحق سبحانه لم يشأ ، وأخرج أنا من أوسع الأبواب.
إذن: تشريعات الله تريد أن تحمي الناس من الناس ، تريد أن تجتث أسباب الضِّغن على الآخر ، إذا لم تقض حاجتك على يديه ، وكأن الحق سبحانه يقول لك: تمهل فكل شيء وقته ، ولا تظلم الناس ، فإذا ما قضيتَ حاجتك فاعلم أن الذي كلَّفْته بها ما قضاها لك في الحقيقة ، ولكن صادف سَعْيُه ميلادَ قضاء هذه الحاجة ، فجاءت على يديه ، فالخير في الحقيقة من الله ، والناس أسباب لا غير.
وتتضح لنا هذه القضية أكثر من مجال الطب وعلاج المرضى ، فالطبيب سبب ، والشفاء من الله ، وإذا أراد الله لأحد الأطباء التوفيق والقبول عند الناس جعل مجيئه على ميعاد الشفاء فيلتقيان.
ومن هنا نجد بعض الأطباء الواعين لحقيقة الأمر يعترفون بهذه الحقيقة ، فيقول أحدهم: ليس لنا إلا في (الخضرة) .
والخضرة معناها: الحالة الناجحة التي حان وقت شفائها.
وصدق الشاعر حين قال:والناسُ يلْحون الطَّبيِبَ وإنَّما خَطَأُ الطَّبِيبِ إصَابَةُ الأَقْدَارِفقول الحق تبارك وتعالى: مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ.. { [الإسراء: 15] أي: لصالح نفسه.
والاهتداء: يعني الالتزام بمنهج الله ، والتزامك عائد عليك ، وكذلك التزام الناس بمنهج الله عائد عليك أيضاً ، وأنت المنتفع في كل الأحوال بهذا المنهج ؛ لذلك حينما ترى شخصاً مستقيماً عليك أن تحمد الله ، وأن تفرحَ باستقامته ، وإياك أن تهزأ به أو تسخر منه ؛ لأن استقامته ستعود بالخير عليك في حركة حياتك.
وفي المقابل يقول الحق سبحانه: وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا.. { [الإسراء: 15]