أي صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق ، ومنه يقال: فلان يقلد فلاناً أي جعل ذلك الاعتقاد كالقلادة المربوطة على عنقه.
قال أهل المعاني: وإنما خص العنق من بين سائر الأعضاء بهذا المعنى لأن الذي يكون عليه إما أن يكون خيراً يزينه أو شراً يشينه ، وما يزين يكون كالطوق والحلي ، والذي يشين فهو كالغل ، فههنا عمله إن كان من الخيرات كان زينة له ، وإن كان من المعاصي كان كالغل على رقبته.
ثم قال تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُوراً} قال الحسن: يا ابن آدم بسطنا لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وشمالك.
فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك ، حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة.
قوله: {وَنُخْرِجُ لَهُ} أي من قبره يجوز أن يكون معناه: نخرج له ذلك لأنه لم ير كتابه في الدنيا فإذا بعث أظهر له ذلك وأخرج من الستر ، وقرأ يعقوب: (ويخرج له يوم القيامة كتاباً) أي يخرج له الطائر أي عمله كتاباً منشوراً ، كقوله تعالى: {وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ} [التكوير: 10] وقرأ ابن عمر: (يلقاه) من قولهم: لقيت فلاناً الشيء أي استقبلته به.
قال تعالى: {ولقاهم نَضْرَةً وَسُرُوراً} [الإنسان: 11] وهو منقول بالتشديد من لقيت الشيء ولقانيه زيد.